محمد بن محمد ابو شهبة
139
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
الثلاثة - عتبة ، وبارز حمزة شيبة ، وبارز علي الوليد بن عتبة . فأما حمزة وعلي فقتل كل منهما صاحبه ، وأما عبيدة وعتبة فاختلفا بضربتين كلاهما أصاب الاخر ، فكرّ حمزة وعلي فأجهزا على عتبة ، واحتملا صاحبهما وجاا به إلى رسول اللّه ، فأفرشه قدمه ، فوضع خده عليها وقد طاب نفسا بذلك ، ثم قال : يا رسول اللّه ، وددت واللّه أن أبا طالب كان حيا ليعلم أنّا أحقّ منه بقوله : ونسلمه حتى نصرّع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل « 1 » ثم لم يلبث عبيدة أن توفي بعد من جراحته ، فقال رسول اللّه : « أشهد أنك شهيد » . وفي شأن هذين الفريقين المتبارزين نزل قوله تعالى : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ « 2 » . تعديل الرسول صفوف الجيش وبعد المبارزة رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى جيش المسلمين يعدل من صفوفه بقضيب في يده ، فمر بسواد بن غزية « 3 » حليف بني النجار وهو خارج عن الصف ، فطعنه في بطنه بالقضيب وقال : « استقم يا سواد » ، فقال : يا رسول اللّه أوجعتني ، وقد بعثك اللّه بالحق والعدل فأقدني - يعني مكني من نفسك حتى أقتص - فكشف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن بطنه راضيا وقال : « استقد يا سواد » ، فاعتنقه سواد وقبّل بطنه ! ! فقال النبي : « وما حملك على هذا يا سواد » ، قال : يا رسول اللّه حضر ما ترى - يعني موطن الشهادة - فأردت أن يكون اخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك ، فدعا له الرسول بخير ! !
--> ( 1 ) من قصيدة أبي طالب اللامية المشهورة التي يقسم فيها ألايسلم لهم رسول اللّه أبدا حتى يموتوا دونه . والحلائل : الزوجات . وقبل هذا البيت : كذبتم وبيت اللّه نبزى محمدا * ولمّا نطاعن دونه ونناضل نبزى : نسلمه ونغلب عليه ، والكلام على حذف « لا » أي لا نبزى ولا نسلمه ، وفي رواية « لا نبزى محمد » بالرفع . ( 2 ) رواه البخاري ومسلم . والآية من سورة الحج رقم 19 . ( 3 ) سواد بتخفيف الواو ، غزية كفنية .